فاتن محمد خليل اللبون
139
دلائل الخيرات في كلام سيد السادات ( ص )
نعم ، كانوا يصلّون ويصومون ويأخذون وهنا من اللّيل ، لكنّهم إذا لاح لهم شيء من أمر الدّنيا وثبوا عليه « 1 » . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أما واللّه لو تعلمون ما أعلم لبكيتم على أنفسكم ولخرجتم على الصّعدات تندمون على أعمالكم ولتركتم أموالكم لا حارس لها ولا خائف عليها ولكنّكم نسيتم ما ذكّرتم وأمنتم ما حذّرتم فتاه عنكم رأيكم وتشتّت عليكم أمركم أما واللّه لوددت أنّ اللّه ألحقني بمن هو خير لي منكم قوم واللّه ميامين الرّأي مراجيح الحكمة مقاويل الصّدق متاريك البغي مضوا قدما على الطّريق وأجفوا على المحجّة ، ظفروا بالعقبى الدّائمة والكرامة الباقية أما واللّه ليظهر عليكم غلام ثقيف الدّيّال الميّال يأكل خضرتكم ويذيب شحمتكم إيه أبا وذحة - يعني بذلك الحجاج بن يوسف - لهمه يهتم به « 2 » . وقال له رجل : أوصني بشيء بنفعني اللّه به ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أكثر ذكر الموت يسلّك عن الدّنيا وعليك بالشّكر فإنّه يزيد في النّعمة ، وأكثر من الدّعاء فإنّك لا تدري متى يستجاب لك ، وإيّاك والبغي فإنّ اللّه قضى أنّه من بغي عليه لينصرنّه اللّه ، وقال : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ [ يونس : 23 ] ، وإيّاك والمكر ، فإن اللّه قضى أن وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ [ فاطر : 42 ] « 3 » . وأتاه رجل فقال : يا رسول اللّه أوصني فقال : لا تشرك باللّه شيئا وإن حرّقت بالنّار وأن عذّبت إلا وقلبك
--> ( 1 ) « بحار الأنوار » 74 / 186 ، نقلا عن « أعلام الدين » للديلمي . ( 2 ) « إرشاد القلوب » ص : 31 . ( 3 ) « تحف العقول » ص : 31 .